الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

263

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك ( يعني يوم السقيفة في بيعة أبي بكر ) ( 1 ) . هذا ، ونظير قوله عليه السلام هنا لمعاوية « وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أبوك » قول عدي بن حاتم لابن الزبير لمّا قال له « متى فقئت عينك » - وكانت فقئت يوم الجمل - « يوم قتل أبوك وهربت عن خالتك ، وأنّا للحق ناصر وأنت له خاذل » . « فإن كان فيك عجل فاسترفه » من قولهم « في رفاهة من العيش » أي في سعة ( 2 ) . « وان تزرني فكما قال أخو بني أسد : مستقبلين رياح الصيف تضربهم * بحاصب بين أغوار وجلمود » قال ابن دريد : ريح حاصب تقشر الحصى عن وجه الأرض ، وأرض جلمدة ذات حجارة الغار المنخفض من الأرض ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد كنت أسمع قديما أنّ هذا البيت من شعر بشر بن أبي حازم الأسدي والآن فقد تصفّحت شعره فلم أجده ، ولا وقفت بعد على قائله ( 4 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا : إنهّ يمكن أن يكون جلمود عطفا على حاصب وعلى أغوار والأوّل أليق ( 5 ) . قلت : كونه عطفا على حاصب لا يصحّ إلّا أن يكون معنى « بين أغوار » بين غور وغور . « وعندي السيف الّذي أعضضته بجدّك وخالك وأخيك في مقام واحد » روى

--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 449 . ( 2 ) أسقط الشارح هنا شرح فقرة « فإني إن أزرك فذلك جدير أن يكون اللهّ بعثني إليك للنقمة منك » . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 223 و 3 : 250 و 323 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 219 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 219 .